عندما تواجه المنشأة تعثرًا ماليًا وتبدأ في دراسة إجراءات الإفلاس في السعودية، فإن أول ما تحتاج إليه هو فهم وضعها المالي بصورة دقيقة قبل اتخاذ أي خطوة. فمعرفة حجم الديون، والسيولة المتاحة، والأصول، والتدفقات النقدية تساعد الإدارة على تقييم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها والاستعداد للإجراء المناسب وفق حالة المنشأة.
وهنا يظهر دور المحاسب، الذي لا يقتصر على تسجيل العمليات وإعداد القوائم المالية، بل يمتد إلى تحليل المركز المالي، وتنظيم بيانات الدائنين والالتزامات، وتجهيز المعلومات والمستندات المالية التي قد تحتاج إليها المنشأة خلال مراحل الإجراء. ويختلف هذا الدور عن مهام أمين الإفلاس والمستشار القانوني، إذ يركز المحاسب على الجانب المالي والمحاسبي ضمن نطاق التكليف المهني.
في هذا الدليل المقدم من شركة تمكين العالمية، نستعرض دور المحاسب في إجراءات الإفلاس في السعودية، بدايةً من اكتشاف مؤشرات التعثر وتجهيز البيانات المالية، مرورًا بالتسوية الوقائية وإعادة التنظيم المالي، وصولًا إلى التصفية، مع توضيح كيفية مساهمة مكتب المحاسبة في تنظيم المعلومات المالية ودعم المنشأة خلال هذه المراحل.
كيف تكشف المؤشرات المالية عن تعثر الشركة؟
تشمل أبرز المؤشرات المالية التي قد تكشف بوادر تعثر الشركة: السيولة، والتدفقات النقدية، والالتزامات قصيرة الأجل، ورأس المال العامل، و أعمار الذمم المدينة والدائنة.
تساعد هذه المؤشرات المالية على الكشف المبكر عن بوادر التعثر، لكنها لا تُعد في حد ذاتها شروطًا قانونية للحكم بالإفلاس أو لافتتاح أي من إجراءاته. وتكمن أهميتها في تمكين الإدارة من تقييم الوضع المالي، وفهم أسباب الضغوط المالية، والاستعداد لاتخاذ القرارات المناسبة لمعالجة التعثر وطلب المشورة المتخصصة.
تحليل السيولة
يبدأ تحليل نسب السيولة بفحص قدرة المنشأة على الوفاء بالتزاماتها القريبة باستخدام النقد والأصول المتداولة القابلة للتحويل إلى نقد خلال فترة قصيرة. وقد تظهر المشكلة عندما تمتلك الشركة أصولًا أو تحقق مبيعات جيدة، لكنها تعاني من نقص في السيولة اللازمة لسداد الرواتب أو مستحقات الموردين أو الأقساط في مواعيدها.
لذلك يراجع المحاسب أرصدة النقد والبنوك، والذمم المدينة، والمخزون، ومواعيد التحصيل، مع مقارنة ذلك بالالتزامات قصيرة الأجل وتواريخ استحقاقها.
التدفقات النقدية
قد تحقق المنشأة أرباحًا محاسبية، ومع ذلك تواجه نقصًا في السيولة بسبب تأخر العملاء في السداد، أو التوسع في شراء المخزون، أو ارتفاع الأقساط والالتزامات التمويلية. ويُظهر تحليل قائمة التدفقات النقدية حجم الأموال الداخلة والخارجة من المنشأة خلال فترة محددة، مما يساعد على فهم أسباب العجز النقدي وتحديد ما إذا كان مؤقتًا أو متكررًا.
لذلك، يُعد إعداد توقعات واقعية للتدفقات النقدية من الأدوات المهمة التي تساعد الإدارة على تقييم قدرتها على الوفاء بالالتزامات خلال الفترات المقبلة.
الالتزامات قصيرة الأجل
يراجع المحاسب طبيعة الالتزامات القريبة، مثل أرصدة الموردين، والرواتب والمزايا المستحقة للعاملين، والزكاة والضرائب والرسوم المستحقة، بالإضافة إلى القروض والأقساط المستحقة وأي التزامات أخرى واجبة الأداء.
لكن مجرد معرفة إجمالي الديون لا يكفي؛ بل ينبغي تصنيفها وفقًا لتاريخ الاستحقاق، والجهة الدائنة، وما إذا كانت هناك ضمانات أو نزاعات مرتبطة بها. ويساعد ذلك الإدارة على فهم مستوى نسبة المديونية والضغط الفعلي على السيولة واتخاذ قرارات مالية أكثر دقة
رأس المال العامل
يوضح رأس المال العامل العلاقة بين الأصول المتداولة والالتزامات المتداولة. وقد يشير انخفاضه المستمر إلى أن الموارد قصيرة الأجل لا تكفي لتغطية الالتزامات القريبة، خصوصًا إذا كان جزء كبير من الأصول المتداولة يتمثل في مخزون بطيء الحركة أو ذمم يصعب تحصيلها.
لذلك، لا ينبغي تفسير هذا المؤشر بمعزل عن طبيعة القطاع ودورة التشغيل وجودة الأصول المتداولة.
أعمار الذمم المدينة والدائنة
يوضح تقرير أعمار الذمم المدينة والدائنة المدة التي مضت على استحقاق الأرصدة. وقد يشير ارتفاع الذمم المدينة المتأخرة إلى ضعف التحصيل أو وجود مبالغ يصعب تحصيلها، بينما قد يدل تزايد أرصدة الموردين المتأخرة على اعتماد المنشأة على تأجيل السداد لتمويل عملياتها اليومية.
ويساعد هذا التقرير المحاسب على التمييز بين الرصيد الدفتري والقيمة المتوقع تحصيلها فعليًا، إلى جانب توثيق أسباب التأخر وأي إجراءات تحصيل أو نزاعات قائمة.
القوائم والمستندات المالية المطلوبة لإجراءات الإفلاس في السعودية
عندما نتحدث عن القوائم والمستندات المالية اللازمة لإجراءات الإفلاس، نجد أنه لا توجد قائمة موحدة تنطبق على الجميع بنفس الطريقة. فالمعلومات والوثائق المطلوبة تختلف بناءً على نوع الإجراء، وحالة المدين، والجهة التي تتقدم بالطلب. لذا، من المهم الاطلاع على اللائحة الرسمية التي تحدد المتطلبات والمرفقات الخاصة بكل حالة قبل البدء في تجهيز الملف.
من الناحية العملية، يحتاج المحاسب إلى إعداد ملف مالي منظم يساهم في تقديم صورة واضحة عن الوضع المالي للمنشأة. هذا الملف قد يتضمن القوائم المالية المتاحة، وميزان المراجعة، وكشوف الحسابات البنكية، وسجل الالتزامات، وبيانات الذمم المدينة والدائنة، بالإضافة إلى قائمة الأصول، ومعلومات عن العاملين ومستحقاتهم، فضلاً عن المعلومات المالية المتعلقة بالدعاوى والمطالبات والضمانات.
لكن، يجب أن نلاحظ أن القوائم المالية المدققة أو تقرير المحاسب ليست مطلوبة بنفس الشكل في جميع الحالات؛ فطبيعة المستندات قد تختلف حسب نوع الإجراء وحالة المدين. وتكمن مهمة المحاسب في تنظيم البيانات المتاحة، والتأكد من مطابقة الأرقام مع السجلات والمستندات الداعمة، وإبراز أي نقص أو اختلاف بدلاً من تقديم معلومات غير مكتملة أو يصعب التحقق منها.
أبرز المعلومات والمستندات المالية التي ينبغي تجهيزها
- القوائم المالية والسجلات المحاسبية: يجب أن تتضمن القوائم المالية المتاحة، ميزان المراجعة، دفتر الأستاذ، كشوف الحسابات، وأي تقارير داخلية تساعد في فهم أداء المنشأة ومركزها المالي. وفي بعض إجراءات الإفلاس، تحدد اللائحة معلومات عن الوضع المالي خلال آخر 24 شهرًا، بالإضافة إلى القوائم المالية عن العامين الماضيين، وذلك حسب حالة المدين ونوع الإجراء.
- الوضع المالي الحالي: يتضمن هذا النقد والأرصدة البنكية، الذمم المدينة، المخزون، الممتلكات والمعدات، الاستثمارات، والأصول غير الملموسة، مع توضيح أي رهون أو ضمانات أو قيود تؤثر على التصرف بالأصول.
- الديون والالتزامات: ينبغي تصنيفها حسب الدائن، قيمة الالتزام، تاريخ الاستحقاق، طبيعة الدين، وما إذا كان مضمونًا أو غير مضمون أو محل نزاع، مع الاحتفاظ بالمستندات المؤيدة لكل التزام.
- بيانات الدائنين: يقوم المحاسب بمراجعة أسماء الدائنين وبياناتهم وأرصدة المطالبات، مع مطابقة كل رصيد بالعقود والفواتير وكشوف الحساب والمراسلات ذات الصلة.
- المعاملات المؤثرة في المركز المالي: ينبغي توثيق المعاملات التي تؤثر في أصول المنشأة أو التزاماتها، خاصة المعاملات مع الأطراف ذات العلاقة، التمويلات، التحويلات، وعمليات بيع الأصول أو نقلها.
- العاملون ومستحقاتهم: تشمل البيانات المتعلقة بالرواتب والمزايا والمكافآت والإجازات وأي مستحقات أخرى مثبتة في السجلات، مع مراعاة المتطلبات المحددة لكل إجراء.
- الدعاوى والمطالبات: تُدرج الدعاوى والمطالبات المعروفة التي قد تؤثر على أصول المنشأة أو التزاماتها، وقد تستدعي بعض الحالات إعداد تقارير المنازعات القضائية والاختلاس لبيان المبالغ المسجلة محاسبيًا وما يتوفر من مستندات أو تقديرات ذات صلة.
المعلومات المالية ودور المحاسب
| المعلومات المالية | ما الذي يراجعه المحاسب؟ | دوره في تجهيز الملف |
| القوائم المالية وميزان المراجعة | اتساق الأرصدة مع السجلات والدفاتر | تجميع القوائم والتقارير المتاحة وبيان الفترة التي تغطيها |
| النقد والتدفقات النقدية | الأرصدة البنكية و المقبوضات والمدفوعات المتوقعة | إعداد تحليل للسيولة وتوقعات التدفق النقدي وفق البيانات المتاحة |
| الذمم المدينة | أعمار الديون وإمكانية التحصيل والمبالغ المتنازع عليها | إعداد تقرير أعمار الذمم وتحديد المبالغ التي تحتاج إلى مراجعة |
| الديون والالتزامات | أرصدة الموردين والقروض والمصاريف المستحقة | مطابقة الالتزامات مع العقود والفواتير وكشوف الدائنين |
| الأصول | الملكية والقيمة الدفترية والضمانات والقيود | إعداد سجل أصول موثق، دون الجزم بالقيمة السوقية إلا بناءً على تقييم متخصص |
| مستحقات العاملين | الرواتب والمزايا والمبالغ المستحقة | استخراج البيانات من نظام الرواتب والسجلات المحاسبية |
| الدعاوى والمطالبات | أثرها المالي المحتمل وما هو مثبت في الدفاتر | عرض الأرقام المحاسبية المتاحة وإحالة التكييف النظامي إلى المستشار القانوني |
يجب أن تكون البيانات المقدمة متسقة بين القوائم المالية، والإقرارات والسجلات ذات الصلة، وكشوف البنوك، ودفاتر المنشأة، والمستندات الداعمة. وإذا كان هناك اختلاف بين الرصيد المسجل محاسبيًا ورصيد يطالب به أحد الدائنين، يتعين على المحاسب توثيق هذا الفرق وشرح أسبابه المحتملة، بدلًا من حذف الرصيد أو تعديله دون وجود مستند مؤيد.
كما ينبغي تحديث البيانات والمعلومات كلما طرأ عليها تغيير مهم، وفقًا للمتطلبات والإجراءات المعتمدة ذات الصلة بإيداع المعلومات والوثائق في سجل الإفلاس.
دور المحاسب في مرحلة التسوية الوقائية
تسعى التسوية الوقائية إلى تسهيل وصول المدين إلى اتفاق مع دائنيه لتسوية ديونه، مع الحفاظ على إدارة المدين لنشاطه وفقًا لطبيعة الإجراء وأحكامه القانونية. في هذه المرحلة، يقوم المحاسب بدعم الإدارة في بناء صورة مالية واضحة، مما يمكّن من إعداد مقترح يمكن دراسته، دون أن يكون له دور في اعتماد المقترح أو تحديد آثاره القانونية.
يبدأ الدور المحاسبي من خلال:
- تحديد الالتزامات الفعلية وتواريخ استحقاقها.
- فصل الديون المؤكدة عن الأرصدة المتنازع عليها.
- تحليل قدرة النشاط على توليد النقد.
- مراجعة الإيرادات والمصروفات.
- تحديد النفقات الضرورية لاستمرار التشغيل.
- إعداد سيناريوهات للتدفقات النقدية تساعد الإدارة في تقدير ما يمكن الوفاء به خلال الفترة المقبلة.
ومن الأمور المهمة أيضًا اختبار واقعية أي مقترح للتسوية؛ فجدولة الديون لن تكون قابلة للتنفيذ إذا كانت مبنية على مبيعات غير مؤكدة أو تحصيلات لا تدعمها بيانات تاريخية. لذا، يجب أن يوضح التقرير المالي الافتراضات المستخدمة، ومصادر التدفقات المتوقعة، ومواعيد السداد المقترحة، والآثار المحتملة على رأس المال العامل واستمرارية النشاط.
كما يخضع المقترح المرافق لطلب افتتاح إجراء التسوية الوقائية لمتطلبات ومراجعات نظامية محددة وفقًا للائحة التنفيذية وهذا لا يعني أن المحاسب العادي يحل محل الأمين المختص أو يملك صلاحيات نظامية مقررة له، بل يعني ضرورة التمييز بين إعداد البيانات المالية من جانب المحاسب وبين المهام النظامية المقررة للأمين..
دور المحاسب في إعادة التنظيم المالي
يهدف إجراء إعادة التنظيم المالي إلى تيسير توصل المدين إلى اتفاق مع دائنيه لإعادة تنظيم أوضاعه المالية، مع استمرار نشاطه وفقًا لأحكام الإجراء وإشراف أمين إعادة التنظيم المالي. وبخلاف التسوية الوقائية، يمتد التركيز هنا إلى إعداد خطة مالية وتشغيلية توضح كيفية استمرار النشاط ومعالجة أسبابه المالية، مع مراعاة الصلاحيات والإشراف المقررين للأمين بموجب النظام.
ويتمثل دور المحاسب في هذه المرحلة في تحويل البيانات المحاسبية المتفرقة إلى معلومات مالية قابلة للتحليل والمراجعة. فيبدأ بـ:
- فحص القوائم والسجلات.
- مطابقة الأرصدة مع المستندات المؤيدة.
- تحديد الالتزامات المستحقة والالتزامات المحتملة.
- تحليل ربحية المنتجات أو الفروع أو خطوط النشاط.
ويساعد هذا العمل على معرفة الأنشطة التي تولد تدفقات نقدية، والأنشطة التي تستهلك السيولة، والعوامل التي أدت إلى تراكم الديون.
إعداد المعلومات اللازمة للخطة
تحتاج خطة إعادة التنظيم المالي إلى افتراضات واقعية بشأن الإيرادات والمصروفات والتحصيل والتمويل. ولذلك قد يساهم المحاسب في إعداد:
- توقعات التدفقات النقدية للفترة التي تغطيها الخطة.
- تقديرات المبيعات والتحصيل بناءً على بيانات تاريخية وعقود قائمة، لا على توقعات غير موثقة.
- جدول يوضح الديون بحسب قيمتها وتاريخ استحقاقها وطبيعة الضمان، مع مراعاة التصنيف النظامي للديون وفق الإجراء.
- تحليل للمصروفات القابلة للتخفيض دون الإضرار باستمرارية النشاط.
- مقارنة بين التدفقات المتوقعة والالتزامات التي ستستحق خلال فترة تنفيذ الخطة.
- سيناريوهات بديلة في حال انخفاض المبيعات أو تأخر التحصيل أو ارتفاع التكاليف.
ولا يملك المحاسب صلاحية اعتماد الخطة أو إلزام الدائنين بقبولها. فدوره مهني ومحاسبي يتمثل في إعداد البيانات والتحليلات التي تدعم الخطة، بينما تخضع الخطة للإجراءات والاعتمادات والتصويت والإشراف وفقًا لنظام الإفلاس ولائحته التنفيذية، ويتولى أمين إعادة التنظيم المالي أداء المهام النظامية والإشرافية المحددة له.
متابعة الأداء أثناء تنفيذ الخطة
بعد اعتماد الخطة وفق الإجراءات النظامية، يساعد المحاسب في إنشاء نظام متابعة دوري يقارن بين النتائج الفعلية والافتراضات الواردة في الخطة. ويشمل ذلك مقارنة المبيعات والتحصيل والمصروفات والالتزامات الجديدة بالتقديرات المعتمدة، مع تفسير الانحرافات وبيان أثرها في السيولة والقدرة على الوفاء.
وتكتسب هذه المتابعة أهمية خاصة لأن استمرار النشاط لا يعتمد على إعداد الخطة مرة واحدة، بل على القدرة على تنفيذها ومراقبة نتائجها. فإذا انخفضت التدفقات النقدية عن المتوقع، أو نشأت التزامات جديدة تؤثر في التشغيل، ينبغي توثيق ذلك ورفعه إلى الإدارة والأمين بحسب قنوات الإبلاغ المعتمدة في الإجراء.
ضبط الالتزامات الجديدة
يجب على المحاسب تسجيل الالتزامات التي تنشأ بعد افتتاح الإجراء بصورة مستقلة ومنظمة، مع الاحتفاظ بالعقود والفواتير وأوامر الشراء ومستندات الاستلام المؤيدة لها، ومراعاة الأحكام النظامية المتعلقة بالديون التي تنشأ أثناء الإجراء.
كما يجب على المحاسب توثيق أي معاملات مع الأطراف ذات العلاقة، وأي بيع للأصول أو تمويل جديد أو تغيير جوهري في النشاط. ولا يعني تسجيل هذه العمليات أن المحاسب يقرر نظاميتها؛ فالتقييم النظامي لصحة التصرف وآثاره يدخل في نطاق عمل المستشار القانوني والأمين والجهة القضائية بحسب الحالة.
الدور المحاسبي في مرحلة التصفية
يهدف إجراء التصفية إلى حصر مطالبات الدائنين، وبيع أصول التفليسة، وتوزيع حصيلة البيع على الدائنين وفقًا للإجراءات النظامية وتحت إدارة أمين التصفية. وبذلك تختلف طبيعة العمل المحاسبي في هذه المرحلة عن دوره في التسوية الوقائية أو إعادة التنظيم المالي؛ إذ ينتقل التركيز من إعداد البيانات التي تدعم استمرار النشاط وإعادة تنظيمه إلى توثيق الأصول والالتزامات والمطالبات وتجهيز المعلومات المالية اللازمة لإتمام إجراءات التصفية.
ولا يتولى المحاسب بيع أصول التفليسة أو اعتماد مطالبات الدائنين أو توزيع حصيلة التصفية؛ فهذه الأعمال تخضع للاختصاصات والإجراءات النظامية المقررة لأمين التصفية والجهات ذات العلاقة. أما المحاسب، فيقدم الدعم المالي والمعلوماتي من خلال تنظيم السجلات، وتحديد الأرصدة، وتجمع المستندات، وشرح القيود المحاسبية والمعاملات التي تحتاج إلى فحص.
حصر الأصول وتوثيقها
يبدأ العمل المحاسبي بإعداد سجل تفصيلي لأصول المنشأة، يتضمن:
- الأصول النقدية.
- الذمم المدينة.
- المخزون.
- الممتلكات والمعدات.
- الاستثمارات.
- الأصول غير الملموسة.
- أي حقوق مالية أخرى.
وينبغي ربط كل أصل بالمستندات التي تثبت ملكيته أو حيازته، مثل الفواتير والعقود وسجلات الأصول الثابتة وكشوف البنوك ومستندات التسجيل أو الرهن.
ويجب التمييز بين القيمة الدفترية للأصل والقيمة المتوقع الحصول عليها عند بيعه؛ فالقيمة المسجلة في الدفاتر لا تعني بالضرورة أن الأصل سيباع بالقيمة نفسها. كما لا ينبغي للمحاسب تحديد القيمة السوقية أو سعر البيع من تلقاء نفسه، ما لم يكن مؤهلًا ومكلفًا بأعمال التقييم ضمن نطاقه المهني.
وعند وجود أصل من أصول التفليسة محل نزاع، فلا يجوز للأمين بيعه إلا بعد موافقة المحكمة، وفقًا للقواعد المنظمة لعمل أمناء الإفلاس والخبراء.
مراجعة مطالبات الدائنين
يساعد المحاسب في مطابقة مطالبات الدائنين مع العقود والفواتير وكشوف الحساب وأوامر الشراء والقيود المحاسبية. كما يوضح الفروقات بين الرصيد المسجل لدى المنشأة و المبلغ المطالب به، ويفصل أصل الدين عن أي مبالغ إضافية قد تكون محل خلاف أو تحتاج إلى تقييم نظامي.
ويشمل العمل كذلك تنظيم الالتزامات بحسب طبيعتها، مثل:
- الديون المضمونة وغير المضمونة.
- المبالغ المستحقة للعاملين.
- الالتزامات الحكومية.
- الالتزامات محل النزاع.
ولا يعني إعداد هذا التصنيف أن المحاسب يعتمد المطالبة أو يقرر أولوية السداد؛ إذ تخضع المطالبات للمراجعة والإجراءات النظامية المقررة في إجراء التصفية.
دعم عمليات البيع والتوزيع
قد يساند المحاسب أمين التصفية من خلال إعداد تقارير عن الأصول، وتكلفة الاحتفاظ بها، والمصروفات المرتبطة بها، والمبالغ المحصلة من الذمم المدينة. كما يمكنه تسجيل عمليات البيع والتحصيل والمصروفات في سجلات واضحة، وإعداد مطابقة بين حصيلة البيع والمبالغ المودعة والمبالغ المصروفة.
وتتطلب هذه المرحلة توثيق كل عملية مالية بمستند مؤيد، وتنظيم حصيلة التصفية والمصروفات المرتبطة بها بصورة واضحة. ويساعد ذلك على رفع مستوى الشفافية وتقليل مخاطر الخطأ أو الخلط بين أموال التفليسة وأموال أخرى، مع بقاء إدارة الإجراء والقرارات المتعلقة بالبيع والتوزيع ضمن الاختصاصات النظامية المقررة.
التعامل مع البيانات الناقصة
قد تبدأ التصفية وسجلات المنشأة غير مكتملة أو غير محدثة. وفي هذه الحالة لا ينبغي للمحاسب إعادة بناء الأرقام بطريقة تقديرية غير موثقة أو إخفاء الفروقات في الحسابات. بل عليه:
- تحديد البيانات الناقصة.
- استخدام المستندات البديلة المتاحة.
- إعداد تسويات واضحة.
- الإفصاح عن حدود المعلومات المستخدمة ومواطن عدم التأكد.
وتكمن قيمة المحاسب في هذه المرحلة في جعل البيانات قابلة للفحص والتتبع، بحيث يستطيع أمين التصفية التحقق من الأصول والمطالبات والمعاملات السابقة واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على معلومات منظمة، دون أن يتجاوز المحاسب دوره إلى ممارسة مهام الأمين أو تقديم رأي قانوني في حقوق الدائنين.
كيف يساعدك مكتب محاسبة في إجراءات الإفلاس؟
يساعدك مكتب محاسبة قانوني متخصص على تحويل البيانات المالية غير المنظمة إلى ملف واضح يمكن للإدارة والمستشار القانوني وأمين الإفلاس مراجعته. وتبدأ هذه المساعدة بتقييم السجلات والالتزامات والسيولة، ثم تحديد الفروقات والنواقص المالية التي تحتاج إلى معالجة قبل اختيار الإجراء المناسب أو تجهيز المستندات المطلوبة.
تقييم الوضع المالي
يبدأ المحاسب بتحليل المركز المالي والتدفقات النقدية والديون والأصول والالتزامات قصيرة الأجل، مع تقييم قدرة المنشأة على الاستمرار في تشغيل نشاطها. ويساعد هذا التحليل الإدارة على فهم وضعها المالي واتخاذ القرارات المناسبة من خلال الاستشارات المالية المتخصصة.
ولا يُعد هذا التقييم حكمًا نظاميًا بوجود الإفلاس أو عدمه، وإنما يمثل تحليلًا ماليًا يساعد الإدارة والمستشار القانوني على فهم الوضع المالي للمنشأة واتخاذ القرارات المناسبة بناءً على بيانات موثقة.
تجهيز القوائم والبيانات المالية
يساعد المكتب في تحديث الحسابات وإعداد التقارير المالية المتاحة، كما يمكن أن تشمل الخدمة مراجعة القوائم المالية وفق نطاق التكليف وطبيعة الخدمة المطلوبة، إلى جانب:
- مطابقة الحسابات البنكية.
- تحليل أعمار الديون.
- تنظيم بيانات الدائنين.
- حصر الأصول والالتزامات.
ويجب تحديد طبيعة الخدمة المحاسبية المقدمة بوضوح؛ فإعداد القوائم المالية أو تجميع المعلومات المحاسبية لا يعني تلقائيًا إجراء مراجعة أو إصدار رأي مهني بشأنها، إذ تختلف طبيعة ومسؤوليات كل خدمة بحسب نطاق التكليف والمعايير المهنية ذات الصلة.
إعداد تحليل السيولة والتدفقات النقدية
يُعد تحليل السيولة والتدفقات النقدية من الأعمال المهمة للمنشأة المتعثرة؛ إذ يساعد على تحديد التدفقات النقدية المتوقعة، والالتزامات المستحقة خلال الفترة المقبلة، وحجم السيولة اللازمة لاستمرار النشاط.
ويمكن للمحاسب إعداد توقعات شهرية أو دورية للتدفقات النقدية، مع دراسة سيناريوهات مختلفة مثل:
- انخفاض المبيعات.
- تأخر التحصيل.
- ارتفاع المصروفات.
ويساعد ذلك الإدارة على تقييم واقعية خطط السداد أو إعادة التنظيم, مع ضرورة بناء الافتراضات على بيانات تاريخية أو عقود أو مؤشرات تشغيلية قابلة للتحقق.
دعم التسوية الوقائية وإعادة التنظيم المالي
يمكن لمكتب المحاسبة مساعدة الإدارة في إعداد البيانات والتحليلات المالية التي تستند إليها مقترحات التسوية الوقائية أو خطط إعادة التنظيم المالي، مثل:
- تحليل الديون.
- تقدير التدفقات النقدية.
- قياس أثر إعادة الجدولة أو خفض المصروفات أو بيع بعض الأصول على قدرة المنشأة على الاستمرار.
لكن المكتب لا يعتمد الخطة، ولا يلزم الدائنين بقبولها، ولا يحل محل أمين الإفلاس أو المستشار القانوني. ويقتصر دوره على إعداد البيانات والتحليلات المالية وفق نطاق التكليف، مع مراعاة المتطلبات النظامية الخاصة بالإجراء.
دعم أمين الإفلاس بالمعلومات المحاسبية
بعد افتتاح الإجراء، قد يحتاج أمين الإفلاس إلى إيضاحات حول الحسابات، أو مستندات تثبت ملكية أصل، أو مطابقة مطالبة أحد الدائنين مع الرصيد المسجل في دفاتر المنشأة. ويمكن لمكتب المحاسبة المساعدة في جمع هذه البيانات وتنظيم المستندات والرد على الاستفسارات المالية ضمن نطاق التكليف.
وفي مرحلة التصفية، يمكن للمكتب تنظيم بيانات الأصول والالتزامات، وإثبات عمليات التحصيل والبيع والمصروفات، وإعداد المطابقات والتقارير المالية المطلوبة. أما إدارة إجراء التصفية وقرارات البيع واعتماد المطالبات وتوزيع الحصيلة، فتظل خاضعة للاختصاصات والإجراءات النظامية المقررة للأمين والجهات ذات العلاقة.
كيف تختار مكتب المحاسبة المناسب؟
عند اختيار مكتب للمساعدة في إجراءات الإفلاس، من المهم التحقق من خبرته في:
- تحليل السيولة والتدفقات النقدية للمنشآت المتعثرة.
- إعداد وتنظيم القوائم والتقارير المالية.
- مراجعة الديون والمطالبات والأصول.
- تنظيم البيانات والمستندات المطلوبة للإجراء.
- التعامل المهني مع أمين الإفلاس والمستشار القانوني.
- تطبيق المعايير المحاسبية ذات الصلة عند انطباقها.
- توثيق الافتراضات والفروقات والبيانات غير المكتملة.
- تحديد نطاق الخدمات والمسؤوليات بوضوح في عقد مكتوب.
الأسئلة الشائعة
هل يستطيع المحاسب تقديم طلب الإفلاس نيابة عن الشركة؟
يساعد المحاسب في تجهيز البيانات والتقارير والمستندات المالية اللازمة، لكنه لا يحل محل المستشار القانوني في تحديد المسار الإجرائي أو تقديم الرأي النظامي. ويخضع تقديم طلب افتتاح إجراء الإفلاس للمتطلبات والقنوات المعتمدة وفق نوع الإجراء وحالة المدين.
هل المحاسب هو نفسه أمين الإفلاس؟
لا. يركز المحاسب على إعداد وتحليل السجلات والتقارير والمعلومات المالية، بينما يتولى أمين الإفلاس المهام والواجبات النظامية المحددة له بحسب نوع الإجراء. وقد تكون لدى الأمين خبرة محاسبية، لكن ذلك لا يجعل كل محاسب أمين إفلاس أو يمنحه صلاحيات الأمين.
ما الفرق بين المحاسب والمستشار القانوني في إجراءات الإفلاس؟
يركز المحاسب على السجلات والتقارير والتحليلات والبيانات المالية، بينما يتولى المستشار القانوني الجوانب النظامية والإجرائية، مثل تفسير المتطلبات القانونية ومراجعة العقود والمطالبات والضمانات ضمن نطاق عمله. ويكمل كل منهما دور الآخر دون تجاوز حدود اختصاصه.
هل يمكن بدء إجراءات الإفلاس مع وجود أخطاء في الدفاتر؟
قد توجد أخطاء أو نواقص في السجلات عند بدء التعثر، لكن عدم معالجتها قد يصعّب إعداد المعلومات المطلوبة والتحقق من الأصول والالتزامات. لذلك ينبغي تحديد الأخطاء وإجراء التسويات المستندة إلى مستندات مؤيدة، مع الإفصاح عن البيانات الناقصة أو غير المؤكدة بدل تعديلها دون أساس موثق.
كيف تستعد لإجراءات الإفلاس ماليًا؟
تتطلب إجراءات الإفلاس في السعودية فهمًا دقيقًا للوضع المالي للمنشأة وتجهيز بيانات واضحة عن السيولة والديون والأصول والالتزامات. ويساعد المحاسب في تحليل هذه المعلومات وتنظيم التقارير والبيانات المالية اللازمة، بما يدعم استعداد المنشأة للإجراء المناسب.
ويختلف دور المحاسب عن دور أمين الإفلاس والمستشار القانوني، إذ يركز على الجانب المالي والمحاسبي، بينما تخضع الإجراءات والقرارات النظامية للاختصاصات المحددة في نظام الإفلاس ولائحته التنفيذية.
إذا كانت منشأتك تواجه صعوبات في السيولة أو تراكمًا في الديون، فإن شركة تمكين العالمية تساعدك من خلال خدمة الاستشارات المالية لتحليل الوضع المالي والتدفقات النقدية، إلى جانب مراجعة القوائم المالية للتحقق من البيانات المالية وتنظيمها.
تنبيه مهني
هذا المقال يركز على الدور المحاسبي والتقارير المالية في إجراءات الإفلاس، ولا يُعد رأيًا قانونيًا أو بديلًا عن مراجعة نظام الإفلاس ولائحته التنفيذية والمتطلبات الرسمية السارية. وتختلف المتطلبات والإجراءات بحسب حالة المدين ونوع الإجراء والجهة المختصة.