ضريبة الأرباح الرأسمالية في السعودية: متى تُفرض وكيف تُحسب؟

فهرس المقالة

ضريبة الأرباح الرأسمالية في السعودية: متى تُفرض وكيف تُحسب؟

بيع أصل أو حصة في شركة بسعر أعلى من تكلفة اقتنائها قد يبدو كعملية ربحية واضحة، لكن المعالجة الضريبية لا تتوقف عند الفرق بين الرقمين؛ ففي المملكة، تدخل الأرباح الرأسمالية ضمن إطار ضريبة الدخل في الحالات التي تنطبق عليها أحكام الخضوع، بينما تختلف المعاملة بحسب صفة المكلف، ونوع الأصل، وطبيعة التصرف، والقواعد المطبقة على الحالة. معرفة قيمة الربح وحدها لا تكفي لتحديد الضريبة المستحقة.

في هذا الدليل من مكتب تمكين المحاسبي المعتمد في السعودية، نوضح ما المقصود بالأرباح الرأسمالية، ومتى تخضع للضريبة في السعودية، وكيفية حسابها، وأبرز الحالات التي قد تستفيد من إعفاءات أو استثناءات، إلى جانب المستندات التي تساعد على إثبات تكلفة الأصل وقيمة التصرف.

ما هي ضريبة الأرباح الرأسمالية؟

الأرباح الرأسمالية هي المكاسب التي تتحقق عند التخلص من أصل مقابل قيمة تتجاوز أساس تكلفته، ويحدد نظام ضريبة الدخل الربح أو الخسارة الناتجة عن التخلص من الأصل باعتبارها الفرق بين التعويض المستلم عن الأصل وأساس التكلفة له، كما تدخل الأرباح الرأسمالية ضمن إجمالي الدخل في الحالات التي تنطبق عليها أحكام ضريبة الدخل.

ويُستخدم تعبير ضريبة الأرباح الرأسمالية للإشارة إلى المعالجة الضريبية للأرباح الناتجة عن التصرف في الأصول، وليس إلى ضريبة مستقلة عن ضريبة الدخل؛ ومن هنا، يبدأ تحديد الضريبة بمعرفة قيمة الربح الرأسمالي، ثم التحقق من خضوعه والأحكام التي تنطبق على المكلف والأصل والمعاملة.

متى تخضع الأرباح الرأسمالية للضريبة في السعودية؟

تخضع الأرباح الرأسمالية في السعودية عندما يحقق المكلف ربحًا من التصرف في أصل أو حصة تدخل ضمن مصادر الدخل الخاضعة لضريبة الدخل في المملكة.

ومن أبرز الحالات:

  • الممتلكات غير المنقولة: قد تخضع الأرباح الناتجة عن التصرف في ممتلكات غير منقولة موجودة في المملكة للأحكام الضريبية ذات الصلة عندما تنطبق شروط الخضوع. 
  • الأسهم والحصص: قد تنشأ أرباح رأسمالية من التصرف في أسهم أو حصص أو شراكات في شركة مقيمة، مع مراعاة الأحكام الخاصة ببعض أنواع الأوراق المالية والإعفاءات المقررة لها. 
  • التصرف غير المباشر: قد تنطبق أحكام ضريبة الدخل على بعض حالات التصرف في حصص أو أسهم في شركات تمتلك بصورة رئيسية ممتلكات غير منقولة في المملكة، وفق الشروط النظامية. 
  • المكلف المقيم: تخضع المعاملات التي تدخل ضمن نطاق ضريبة الدخل للأحكام المطبقة على المكلف المقيم، مع وجود أحكام خاصة لبعض الأصول وعمليات إعادة الهيكلة والاندماج. 
  • غير المقيم: يتحدد الخضوع وفق مصدر الدخل في المملكة، وطبيعة الأصل أو الحصة، ومدى ارتباط المعاملة بنشاط في المملكة أو بمنشأة دائمة، مع مراعاة أي أحكام اتفاقية ضريبية واجبة التطبيق. 

يعتمد تحديد الخضوع على مجموعة عناصر مجتمعة، تشمل صفة المكلف، وموقع الأصل أو الشركة، وطبيعة التصرف، ومصدر الدخل، وأي إعفاء أو حكم خاص ينطبق على المعاملة. 

ما أنواع الأرباح الرأسمالية الخاضعة للضريبة؟

تختلف معالجة الأرباح الرأسمالية بحسب نوع الأصل الذي تم التصرف فيه وطبيعة المعاملة، ومن أبرز الحالات التي قد تنشأ عنها أرباح رأسمالية خاضعة للضريبة:

بيع الأسهم والحصص

قد تنشأ أرباح رأسمالية عند التصرف في أسهم أو حصص أو شراكات في شركة مقيمة، وتختلف المعالجة المحاسبية للاستثمارات عن تحديد المعالجة الضريبية للربح الناتج عن التصرف، لذلك يجب النظر إلى كل جانب وفق القواعد المطبقة عليه؛ أما الأسهم المدرجة، فقد تنطبق عليها شروط وأحكام خاصة، لذلك لا يُعد كل ربح ناتج عن بيعها خاضعًا لضريبة الدخل تلقائيًا. 

التخلص من الأصول التشغيلية

عند بيع أصل مستخدم في نشاط المنشأة، قد ينتج عن التصرف ربح أو خسارة رأسمالية، وتتم معالجتهما ضريبيًا وفق أحكام النظام وطبيعة الأصل والمعاملة.

التصرف في الممتلكات غير المنقولة

قد تخضع الأرباح الناتجة عن التصرف في الممتلكات غير المنقولة الموجودة في المملكة لأحكام ضريبة الدخل عندما تنطبق عليها شروط الخضوع، ويجب هنا التمييز بين الضريبة على الأرباح الرأسمالية وضريبة التصرفات العقارية، فلكل منهما أحكامه ونطاقه. 

ويُعد هذا التفريق مهمًا عند التصرف في العقارات، إذ تطبق في السعودية ضريبة التصرفات العقارية وفق نظام مستقل، لذلك يجب عدم الخلط بينها وبين ضريبة الأرباح الرأسمالية.، وتبلغ الضريبة الأساسية على التصرف العقاري 5% وفق النظام؛ لذلك، لا يصح استخدام نسبة ضريبة التصرفات العقارية باعتبارها نسبة لضريبة الأرباح الرأسمالية. 

كيفية حساب ضريبة الأرباح الرأسمالية

تبدأ عملية الحساب بتحديد الربح أو الخسارة الرأسمالية، ثم مراجعة المحاسبة الضريبية للمعاملة لتحديد الأحكام التي تنطبق على المكلف والأصل قبل الوصول إلى الالتزام الضريبي النهائي.

  1. تحديد قيمة المقابل المستلم عند التصرف في الأصل. 
  2. تحديد أساس تكلفة الأصل وفق القواعد المطبقة.
  3. طرح أساس التكلفة من قيمة التصرف لتحديد الربح أو الخسارة الرأسمالية، ثم تطبيق الأحكام الضريبية المناسبة على الناتج.

وبحسب نظام ضريبة الدخل، يمثل الربح أو الخسارة من التخلص من الأصل الفرق بين التعويض المستلم وأساس التكلفة، ويرتبط أساس تكلفة الأصل الذي يشتريه المكلف أو ينتجه أو يصنعه أو يشيده بالتكلفة التي دفعها للحصول عليه أو إنتاجه. 

مثال عملي على الحساب

لنفترض أن منشأة حققت من البيع مبلغ 1,000,000 ريال، وكان أساس التكلفة 700,000 ريال:

                                                                  الربح الرأسمالي = 1,000,000 − 700,000 = 300,000 ريال

إذن، يبلغ الربح الرأسمالي في هذا المثال 300,000 ريال. 

لكن لا تُطبق نسبة 20% على كل الأرباح الرأسمالية تلقائيًا؛ فذلك يعتمد على نوع المكلف والقواعد الضريبية التي تنطبق على حالته، وإذا افترضنا أن هذه النسبة تنطبق على المثال السابق، ولا توجد إعفاءات أو تعديلات مؤثرة، يكون الحساب: 

                                                                                    300,000 × 20% = 60,000 ريال

ويظل هذا الحساب توضيحيًا؛ فقد تؤثر الإعفاءات أو التعديلات والأحكام الخاصة بالمعاملة في المبلغ النهائي المستحق. 

ما الحالات المعفاة أو المستثناة من الضريبة؟

لا يمكن اعتبار أي ربح ناتج عن بيع أصل أو سهم معفى من الضريبة تلقائيًا، لأن الإعفاءات في نظام ضريبة الدخل ترتبط بشروط وضوابط محددة. 

ومن أبرز الحالات:

  • المكاسب الرأسمالية من الأوراق المالية المتداولة: تُعفى وفق الشروط والضوابط النظامية، وتشمل الأوراق المتداولة في السوق المالية السعودية وبعض الأوراق المتداولة خارج المملكة وفق الشروط المحددة. 
  • التخلص من الممتلكات من غير أصول النشاط: يتضمن النظام حكمًا بإعفاء الكسب الناتج عن التخلص من هذه الممتلكات، وفق الأحكام والشروط المطبقة. 

ووصف العملية بأنها بيع أسهم أو بيع أصل غير مستخدم في النشاط لا يكفي وحده للحكم بالإعفاء، بل يجب التحقق من نوع الأصل وشروط الإعفاء والقيود المرتبطة به. .

ما المستندات المطلوبة لحساب الأرباح الرأسمالية؟

لا توجد مجموعة واحدة من المستندات تنطبق على جميع عمليات بيع الأصول والأسهم، لكن يحتاج تحديد أرباح رأسمالية عمليًا إلى ما يثبت تكلفة الأصل وقيمة التصرف وتفاصيل العملية. 

ومن أهم المستندات التي يفيد الاحتفاظ بها بحسب طبيعة العملية:

المستند

أهميته

عقد الشراء أو مستند التملك إثبات تكلفة الأصل
الفواتير والمستندات المرتبطة بالاقتناء دعم قيمة التكلفة والمبالغ المدفوعة للحصول على الأصل
عقد البيع أو مستند التصرف إثبات قيمة التصرف
كشوف الحسابات والتحويلات دعم المبالغ المرتبطة بالعملية
مستندات الأسهم أو الحصص إثبات عدد الأسهم أو نسبة الملكية وتاريخها
السجلات والدفاتر المحاسبية ربط العملية بالسجلات والحسابات
مستندات المصروفات المرتبطة بالأصل المساعدة في تحديد المعالجة المحاسبية والضريبية وفق القواعد المطبقة

وتزداد أهمية هذه المستندات عندما تكون قيمة الأصل مرتفعة أو تكون العملية مرتبطة بإعادة هيكلة أو نقل حصص أو تعامل مع طرف غير مقيم، كما تساعد المستندات المنظمة في دعم موقف المنشأة عند الفحص الضريبي في السعودية.

القاعدة العملية هنا بسيطة: كلما كانت تكلفة الأصل وقيمة التصرف موثقة بصورة أفضل، كان تحديد الربح الرأسمالي أكثر وضوحًا.

أخطاء شائعة عند حساب الضرائب الرأسمالية 

أكثر الأخطاء التي تسبب التباسًا لا تبدأ من عملية حسابية معقدة، وإنما من افتراض قاعدة غير صحيحة قبل البدء بالحساب، ومن أبرزها: 

  1. اعتبار كامل سعر البيع ربحًا رأسماليًا: الربح الرأسمالي هو الفرق بين المقابل وأساس التكلفة، وليس قيمة البيع كاملة.
  2. تطبيق نسبة ضريبية واحدة على جميع الحالات: لا تخضع كل الأرباح الرأسمالية في السعودية تلقائيًا للنسبة نفسها، إذ يختلف معدل الضريبة بحسب المكلف والقواعد المطبقة على حالته.
  3. الخلط بين ضريبة الدخل وضريبة التصرفات العقارية: التصرف في العقار قد يخضع لأحكام مختلفة، لذلك لا يصح استخدام نسبة ضريبة التصرفات العقارية باعتبارها معدلًا لضريبة الأرباح الرأسمالية.
  4. تجاهل صفة المكلف: قد تختلف المعالجة الضريبية بحسب ما إذا كان المكلف مقيمًا أو غير مقيم، وبحسب الفئة التي ينتمي إليها.
  5. الاعتماد على معلومات قديمة قد يؤثر في الامتثال الضريبي للمنشأة، لذلك يجب الرجوع إلى الأنظمة واللوائح والمصادر الرسمية المحدثة قبل اعتماد أي نسبة أو حكم ضريبي.
  6. افتراض الإعفاء دون التحقق من شروطه: وجود إعفاء في النظام لا يعني انطباقه على كل عملية مشابهة؛ إذ يجب التأكد من استيفاء الشروط والضوابط الخاصة به.

متى تحتاج إلى استشارة زكوية وضريبية؟ 

تزداد الحاجة إلى الاستشارة المتخصصة عند دراسة أرباح رأسمالية تحتاج إلى تقييم ضريبي يتجاوز مجرد احتساب الربح، ومن أبرز الحالات:

  • بيع حصص أو أسهم في شركة سعودية.
  • التخلص من أصل مرتفع القيمة.
  • وجود أصول تشغيلية وغير تشغيلية في العملية نفسها.
  • دخول طرف غير مقيم في المعاملة.
  • عمليات الدمج أو الاستحواذ أو إعادة الهيكلة.
  • عدم وضوح أساس تكلفة الأصل أو نقص المستندات المؤيدة له.
  • وجود اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي قد تؤثر في حالة غير مقيم.
  • الحاجة إلى تحديد ما إذا كانت العملية تخضع لضريبة الدخل أو ترتبط بنظام ضريبي آخر.

في مثل هذه الحالات، يساعدك مكتب استشارات زكاة وضريبة في تحديد النظام المنطبق، ومراجعة المعالجة الضريبية والمستندات والإعفاءات ذات الصلة قبل اعتماد العملية.

الأسئلة الشائعة حول ضريبة الأرباح الرأسمالية

هل يمكن أن تؤثر الاتفاقيات الضريبية على الأرباح الرأسمالية لغير المقيم؟

قد تؤثر اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي المطبقة بين السعودية ودولة إقامة المكلف في تحديد المعاملة الضريبية لبعض الأرباح الرأسمالية، لذلك لا يكفي الاعتماد على القواعد المحلية وحدها عندما يكون الطرف غير مقيم، وإنما يجب مراجعة الاتفاقية ذات الصلة وشروطها.

هل ضريبة التصرفات العقارية هي نفسها ضريبة الأرباح الرأسمالية؟

لا، فهما نظامان ضريبيان مختلفان؛ إذ تخضع ضريبة التصرفات العقارية لأحكامها الخاصة، بينما ترتبط الأرباح الرأسمالية بأحكام ضريبة الدخل؛ لذلك، يجب تحديد النظام المنطبق على العملية أولًا قبل حساب الضريبة المستحقة. 

ماذا يحدث إذا لم تكن تكلفة الأصل موثقة بشكل كافٍ؟

قد يؤدي نقص المستندات إلى صعوبة إثبات تكلفة الأصل والبيانات المرتبطة بالعملية، مما يؤثر في تحديد الربح والمعالجة الضريبية بشكل صحيح، لذلك، من المهم الاحتفاظ بمستندات التملك والشراء والتصرف والمبالغ المرتبطة بالأصل، خاصة في العمليات ذات القيمة المرتفعة. 

هل تختلف المعاملة الضريبية للمقيم عن غير المقيم؟

نعم، إذ يحدد نظام ضريبة الدخل حالات مختلفة لخضوع المقيمين وغير المقيمين، ومنها الحالات المرتبطة بالمنشأة الدائمة أو بالدخل من مصدر في المملكة، ولا يمكن تطبيق المعاملة الضريبية الخاصة بالمقيم على غير المقيم مباشرة، دون التحقق من القواعد المنطبقة على حالته. 

قبل احتساب الضريبة، راجع المعاملة كاملة

الربح الرأسمالي ليس رقمًا يُستخرج من سعر البيع وحده، وإنما نتيجة عملية تبدأ من معرفة الأصل والمكلف وطبيعة التصرف، ثم التحقق من أساس التكلفة والأحكام التي تنطبق على المعاملة. لذلك، فإن الخطوة الأهم قبل بيع أصل أو أسهم ليست البحث عن نسبة جاهزة، وإنما التأكد من أن الحالة صُنفت ضريبيًا بشكل صحيح من البداية.

هذا المقال توعوي يهدف إلى توضيح المفاهيم العامة المرتبطة بضريبة الأرباح الرأسمالية في السعودية، ولا يُغني عن الاستشارة المتخصصة عند وجود معاملة فعلية أو حاجة إلى تحديد الالتزام الضريبي بدقة،وفي هذه الحالات، يمكن لفريق من محاسبون ومراجعون قانونيون في تمكين مراجعة المعاملة والمستندات المرتبطة بها، وتقديم الدعم المهني المناسب وفق وضع المكلف وطبيعة الأصل والتصرف. وفق وضع المكلف وطبيعة الأصل والتصرف.